السيد محمد الصدر
42
أصول علم الأصول
صحّته يومئذٍ . وهذا هو الذي يفسّر ضعف التوجّه إلى علم الأُصول وقلّة التأليف فيه ، وقلّة التدقيق في الروايات الدالّة على القواعد العامّة . وهذا هو الذي يفسّر لنا ما قاله علماؤنا الأخباريّون المتأخّرون : من أنَّ علماءنا المتقدّمين - أعني : في الفترة التي نتحدّث عنها - كانوا أخباريّين ولم يكونوا أُصوليّين « 1 » . غير أنَّ موقفهم هو الذي عرفناه من عدم الحاجة الماسّة إلى الدخول في تفاصيل هذا العلم . وليس موقفهم هو الاتّجاه الأخباري في رفضه أوالظفر فيه ؛ بدليل وجود المؤلّفات العديدة فيه من قبل تلك الفترة ، كالشيخ الطوسي قدس سره والسيّد المرتضى قدس سره نفسه ، وقد أخرجوا في موسوعاتهم كالكافي والتهذيب ، تلك الروايات الحاملة للقواعد العامّة الأُصوليّة . لقد كان هذا العصر من هذه الجهة مشابهاً لعصر التشريع ، فكما كان عصر التشريع قليل الاعتماد على القواعد - لوضوح الأحكام الشرعية وضوحاً حسيّاً ناتجاً عن إمكان السؤال المباشر من قادة الإسلام أنفسهم - فكذلك يقلّ اعتماد هذا العصر الذي وصلنا إليه على القواعد العامّة ؛ باعتبار وضوح الأحكام وضوحاً حسيّاً عن طريق الاستفاضة والتواتر بالأخبار .
--> ( 1 ) راجع تفصيل ذلك : في الفوائد المدنيّة : 70 ، ترجمة صاحب الفوائد ، والحدائق الناظرة 169 : 1 ، المقدّمة الثانية عشرة : في نبذ من أحوال المجتهدين والأخباريّين .